السيد الخميني

المشكاة الأولى 29

مصباح الهداية إلى الخلافة والولاية ( فارسى ) ( موسوعة الإمام الخميني 44 )

وقيل : هي « الواحديّة » وحضرة الأسماء والصفات ؛ لأنّ « العماء » هي الغيم الرقيق الحائل بين السماء والأرض ، وهذه الحضرة واسطة بين سماء الأحديّة وأرض الكثرة « 1 » . ونحن نقول : يشبه أن يكون حقيقة « العماء » هي حضرة « الفيض الأقدس » والخليفة الكبرى ؛ فإنّها هي الحقيقة التي لا يعرفها بمقامها الغيبي أحد ؛ ولها الوساطة بين الحضرة الأحديّة الغيبيّة والهويّة الغير الظاهرة وحضرة الواحديّة التي تقع فيها الكثرة كم شئت . وإنّما لم نحمل على الحقيقة الغيبيّة ؛ لأنّ السؤال عن « الربّ » وهذه الحقيقة غير موصوفة بصفة ؛ كما عرفت فيما مرّ عليك . ولا على الحضرة الواحديّة ؛ لأنّها مقام اعتبار الكثرة العلميّة . قال المحقّق القونوي في « مفتاح الغيب » : « العماء » الذي ذكره النبي ( ص ) مقام التنزّل الربّاني ، ومنبعث الجود الذاتي الرحماني من غيب الهويّة وحجاب عزّة الإنّيّة . وفي هذا « العماء » يتعيّن مرتبة النكاح الأوّل الغيبي الأزلي ، الفاتح لحضرات الأسماء الإلهيّة بالتوجّهات الذاتيّة الأزليّة « 2 » ، انتهى . وهو وإن كان منظوراً فيه من بعض الجهات ، إلّاأنّه لا يخلو من تأييد لما ذكرنا .

--> ( 1 ) - انظر : اصطلاحات الصوفية ، الكاشاني : 131 ؛ مصباح الانس : 200 . ( 2 ) - مفتاح الغيب : 22 .